languageFrançais

حادثة اقتحام مهاجرين لسبتة تتكرر.. ماذا نعرف عنها وعن مليلية؟

أعادت مشاهد اقتحام مئات المغاربة، غالبيتهم من الشبان، لمدينة سبتة الخاضعة للسلطة الإسبانية أمس الخميس، إلى الأذهان أحداثا مماثلة شهدتها المدينة سنة 2021، عندما تدفق آلاف المهاجرين المغاربة ومن دول إفريقيا جنوب الصحراء نحوها.

وأدى التدفق الكبير للمهاجرين آنذاك إلى استنفار السلطات الإسبانية، التي استعانت بالجيش لتأمين المدينة خشية خروج الأوضاع عن السيطرة، في واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي شهدها الجيب الإسباني.

ماذا حدث؟

وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مئات الشبان المغاربة وهم يعبرون إلى سبتة سباحة من شاطئ الفنيدق أو عبر المعبر الحدودي، بعدما انسحب عناصر من القوات المساعدة المغربية المكلفة بتأمين المنطقة. 

وظهر بعض المهاجرين وهم يهتفون "تحيا إسبانيا"، فيما ردد آخرون "وداعا المغرب.. مرحبا إسبانيا" فور دخولهم المدينة.

وفي المقابل، لقي ما لا يقل عن 18 شخصا حتفهم أثناء محاولتهم العبور بحرا.

وتُعدّ الهجرة نحو سبتة ومليلية من بين أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية.

ويمثل الوصول إلى أوروبا حلما بالنسبة إلى كثير من الشباب المغاربة، كما هو الحال بالنسبة إلى مهاجرين من دول شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء، بحثا عن فرص عمل وحياة أفضل، في وقت تشدد فيه الدول الأوروبية سياسات الهجرة وتعزز تعاونها مع دول العبور للحد من تدفقات المهاجرين.

تدفق مماثل سنة 2021

في ماي 2021، دخل نحو ثمانية آلاف مهاجر إلى سبتة خلال 48 ساعة، وكان بينهم عدد كبير من النساء والأطفال، ما دفع السلطات الإسبانية إلى نشر تعزيزات عسكرية على الحدود.

وأثارت تلك الأحداث أزمة دبلوماسية بين الرباط ومدريد، ووصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز آنذاك بأنها تمثل تحديا لأمن إسبانيا وأوروبا.

سبتة ومليلية.."أراض أوروبية" في القارة الإفريقية

تقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب عند مضيق جبل طارق، بينما تقع مليلية على الساحل الشرقي للمملكة المغربية، وتخضع المدينتان للإدارة الإسبانية رغم مطالبة المغرب بسيادته عليهما.

وتعود بداية السيطرة الأوروبية على المدينتين إلى القرن الخامس عشر، إذ احتلت البرتغال سبتة سنة 1415، فيما سيطرت إسبانيا على مليلية سنة 1497. وبعد اتحاد عرشي إسبانيا والبرتغال سنة 1580، آلت سبتة إلى التاج الإسباني، قبل أن تُكرس تبعيتها لإسبانيا بموجب معاهدة لشبونة سنة 1668.

وتبلغ مساحة سبتة نحو 20 كيلومترا مربعا، وتقع عند مدخل البحر الأبيض المتوسط، فيما تمتد مليلية على مساحة تزيد قليلا عن 12 كيلومترا مربعا على الساحل المتوسطي الشرقي للمغرب. وتكتسي المدينتان أهمية استراتيجية كبيرة، كما ترتبطان تاريخيا وجغرافيا بالمحيط المغربي.

وحاول المغرب استعادة المدينتين في عدة محطات تاريخية، من أبرزها حصار السلطان مولاي إسماعيل لسبتة، ومحاولة السلطان محمد بن عبد الله استرجاع مليلية، لكن دون نجاح.

ومنذ استقلال المغرب عن فرنسا عام 1956، تواصل الرباط المطالبة باستعادة سبتة ومليلية وعدد من الجزر القريبة، في حين تعتبرهما إسبانيا مدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي وتعدهما جزءا من أراضيها.

ولا تُصنّف  الأمم المتحدة سبتة ومليلية كمستعمرتين.

إعداد شكري اللجمي

share